حبيب الله الهاشمي الخوئي
40
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لم يسبقني إلَّا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالصّلاة . وقد تقدّم في شرح المختار المذكور تحقيق تقدّمه بالصّلاة والاسلام كما هو مذهب الإمامية تفصيلا وأبطلنا تقدّم اسلام أبي بكر عليه كما ذهب إليه شرذمة من العثمانيّة وأوردنا ثمّة من الأدلَّة والأخبار والأشعار في هذا المعنى ما لا مزيد عليه وأقتصر هنا على روايتين تقدّمتا هناك اجمالا ونرويهما هنا تفصيلا . إحداهما عن كاشف الغمّة عن عفيف الكندي قال : كنت امرأ تاجرا فقدمت الحجّ فأتيت العبّاس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التّجارة ، وكان امرأ تاجرا فو اللَّه إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه ، فنظر إلى الشمس فلمّا رآها قد مالت قام يصلَّى . قال : ثمّ خرجت امرأة من الخباء الَّذى خرج منه ذلك الرّجل فقامت خلفه فصلَّت ، ثمّ خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فصلَّى . قال : فقلت للعباس : من هذا يا عبّاس قال : هذا محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطَّلب ابن أخي قال : فقلت : من هذه المرأة قال : امرأته خديجة بنت خويلد قال : فقلت : من هذا الفتي قال : عليّ بن أبي طالب ابن عمّه فقلت له : ما هذا الذي يصنع قال : يصلَّي وهو يزعم أنّه نبيّ ولم يتبعه على أمره إلَّا امرأته وابن عمّه هذا الفتي وهو يزعم أنّه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر ، وكان عفيف وهو ابن عمّ الأشعث بن قيس يقول بعد ذلك وهو أسلم وحسن إسلامه : لو كان رزقني اللَّه الاسلام يومئذ فأكون ثانيا مع عليّ عليه السّلام . قال كاشف الغمة : وقد رواه بطوله أحمد بن حنبل في مسنده ، نقلته من الَّذى اختاره وجمعه عزّ الدّين المحدّث ، وتمامه من الخصائص بعد قوله ثمّ استقبل الرّكن ورفع يديه فكبّر ، وقام الغلام ورفع يديه وكبّر ، ورفعت المرأة يديها فكبّرت وركع وركعا وسجد وسجدا وقنت وقنتا ، فرأينا شيئا لم نعرفه أو شيئا حدث بمكَّة فأنكرنا ذلك وأقبلنا على العبّاس فقلنا له يا أبا الفضل الحديث بتمامه . والرواية الثانية قدّمناها هناك من البحار من مناقب ابن شهرآشوب من